نورالدين علي بن أحمد السمهودي
164
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
الحارث بن زيد بن حبيب في بني بياضة ، فلبثت بنو المعلى بن لوذان في بني زريق ما شاء الله . ثم إن عبيد بن المعلى قتل حصن بن خالد الزرقي ، فأراد بنو زريق أن يقتلوه ، ثم بدا لهم أن يدوا حصن بن خالد من أموالهم عن عبيد على أن يحالفهم بنو المعلى ، ويقطعون حلفهم مع بني بياضة ، ففعلوا ، وكان عامر بن زريق بن عبد حارثة والد زريق وبياضة لما حضرته الوفاة أوصى ابنه بياضة بالصبر في الحروب وشدة البأس ، وأوصاه بأخيه زريق وكان أصغرهما ، فقال بعض شعرائهم في ذلك : بالصّبر أوصى عامر بياضه ويقال للأوس والخزرج : أبطأهم فرة وأرعهم كرة بنو بياضة وبنو زريق وبنو ظفر ، وإن الأوس والخزرج لم يلتقوا في موطن قط إلا كان لهذه القبائل فضل بيّن على غيرهم من بطون الأوس والخزرج . وأما بنو عذارة بن مالك بن غضب بن جشم فكانوا أقل بطون بني مالك بن غضب عددا ، وكانوا قوما ذوي شراسة وشدة أنفس ، فقتلوا قتيلا من بعض بطون بني مالك بن غضب إما من بني اللين أو بني أجدع ، وأبى أهل القتيل الدية ، وذهبوا إلى بني بياضة ليعينوهم على بني عذارة حتى يعطوهم القاتل ، فكلمات بنو بياضة بني عذارة في ذلك ، فأبوا أن يخلوا بينهم وبينه ، فأرادت بنو بياضة أن يأخذوه عنوة « 1 » ، فخرجوا من دار بني بياضة حتى نزلوا قباء على بني عمرو بن عوف فحالفوهم وصاهروهم ، وامتنعوا من بني بياضة ، ثم إنه دخل بين بني عذارة وبين بني عمرو بن عوف قبيل الإسلام أمر ، فأجمعوا أن ينتقلوا من عندهم إلى بني زريق ، وكرهوا أن يرجعوا إلى بني بياضة ، فجاؤوهم وذكروا لهم ذلك ، فلقوهم بما يحبون ، وسددوا رأيهم « 2 » ، وأتوا أبا عبيدة سعيد بن عثمان الزرقي فذكروا له ذلك ، فرحب بهم وذكر شرفهم وفضلهم ، ثم قال : إني أشير عليكم أن ترجعوا إلى أخوالكم - يعني : بني عمرو بن عوف - ولا تنتقلوا إلى بني زريق ، فإن في أخلاقكم شراسة وفي أخلاق بني زريق مثلها ، فتفرقوا عن رأيه ، فلم يزالوا كذلك إلى أن فرض المهدي للأنصار سنة ستين ومائة ، فانتقلوا بديوانهم إلى بني بياضة ، وكان بطنان من بطون بني مالك بن غضب ممن كان بدار بني بياضة - لا ندري أهم من الليلن أم من أجدع - كان
--> ( 1 ) عنوة : قسرا . ( 2 ) سدد رأيه : أصاب في قوله وفعله .